أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
25
تهذيب اللغة
وقال أبو حاتم : الطفَاوَة الدَّارة التي حَوْل القمر ، وكذلك طُفَاوَةُ القِدْر ما طفَا عليها من الدّسَم . قال العجّاج : * طُفَاوَةُ الأُثْرِ كَحَمِّ الجُمَّلِ * والجُمّل الذين يُذيبُون الشّحْمَ . طفأ : قال اللَّه جلّ وعزّ : كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ [ المائدة : 64 ] أي أَهمَدَها حتى تبْرُدَ ، وقد طَفِئَتْ تطفَأ طُفُوءًا ، والنار سَكَن لهبُها وجَمْرُها يتَّقد فهي خامدة ، فإذا سَكَن لهبُها وبرَدَ جمرُها فهي هامدة طافئة . طوف - طيف : قال اللَّه جلّ وعزّ : فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ [ الأعراف : 133 ] . قال الفرّاء : أَرسل اللَّهُ عليهم السماءَ سَبْتا فلَم تُقلِع لَيْلا ولا نهارا ، فضاقَتْ بهم الأرضُ ، فسألوا مُوسى أن يُرْفع عنهم ، فرُفع ، فلم يتوبوا . و أخبرني المنذريّ عن أبي بكر الخطّابي ، عن محمد بن يزيد ، عن يحيى بن يمان عن المنهال بن خليفة ، عن الحجّاج ، عن الحكم بن حَبْناء عن عائشة قالت : قال رسولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : الطوفان المَوْت . وأخبرني عن أبي العباس أنه قال : قال الأخفش في قوله : فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ قال : واحدتُه في القياس طُوفَانَةٌ ، وأنشد فقال : غيَّرَ الجِدَّةَ من آياتِها * خُرُقُ الرِّيح وطوفانُ المطَرْ قال : وهو من طافَ يطوف . وقال أبو العباس : الطوفان مصدرٌ مثلُ الرُّجحان والنُّقصان ، فلا حاجة إلى أن نطلبَ له واحدا . وقال غيره : يقال لِشدّة سوادِ الليل طُوفان . وقال الرّاجز : * وعَمَّ طوفان الظَّلامِ الأثأَبَا * وقال الزجّاج : الطوفان من كلّ شيء ، ما كان كثيرا مُحيطا مُطيفا بالجماعة كلها كالغَرَق الذي يَشمل المدُن الكثيرَة ، يقال له : طُوفَانٌ ، وكذلك القَتْل الذَّريع طُوفان ، والموت الجارفُ طوفان . وقال الفرّاء في قوله جلّ وعزّ : طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ [ النور : 58 ] هذا كقولك في الكلام : إنما هُمْ خَدَمُكم ، وطوَّافون عليكم ، قال : ولو كان نَصبا كان صوابا تُخْرِجه مِن عليهم . وأخبرَني المنذريُّ عن أبي الهيْثم قال : الطائف هو الخادم الذي يَخدمُك برفِق وعناية ، وجمعه الطوّافون ، وقول النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم في الهرّة : إنما هي من الطوّافات في البيت ، أراد واللَّه أعلم أنها من خَدَم البيت . وقال الفراء في قول اللَّه جلَّ وعزَّ : إِذا